Follow Us On

تحقيق: حلم سوريا الوهابية جـ ١

 

 

للأسف يتوهم الكثير من السوريين أن الوهابية تشكل أحد المذاهب الإسلامية وهذا الوهم أدى إلى أن يتحول عدد كبير من السوريين من إدلب ودمشق ودرعا وحماة إلى الوهابية، في الوقت الذي تواجه فيه سوريا أزمة أمنية يتم تأجيجها بالدعم المالي والعسكري الكبير من قبل السعوديين بهدف نشر وتوسيع نفوذ هذه الفرقة الضالة المولدة للإرهاب في كل أنحاء سوريا.

قبل 200 عام سعت جيوش الوهابية في قلب شبه الجزيرة العربية في صحراء نجد إلى دخول دمشق واحتلالها لكنهم فشلوا وهزموا على أبوابها. لم يكن هناك شك في أنه لو لم يكن العثمانيين موجودين ليهزموا الوهابيين ويقوم المصريون بملاحقتهم ولو لم يتم دحرهم إلى نجد ولو لم تدمر دولتهم في عام 1812 كانت النتيجة الحتمية انتشار وتوسع نفوذ الوهابية في أراضي بلاد الشام والعراق وجزيرة العرب واعتناق كثير من سكان هذه البقاع للوهابية. في ذلك الوقت فرض الوهابيون على اتباعهم وعبادهم فرض ديني يقضي بالسيطرة على دمشق وبلاد الشام حتى لو  اضطرهم الأمر للتحالف مع الاستعمار البريطاني ووقفوا في مواجهة الخلافة العثمانية مع هذا لم ينجحوا في مخططهم ولم يتمكنوا من تحقيق حلمهم.

 

 

هل تخلى الوهابيين عن أرض الشامات؟

 

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل ما يزال الوهابيين بعد فشلهم الطويل مصّرين على تحقيق هدفهم؟ هل سيتمكنون في القرن الواحد والعشرين من إعادة الحيثية لهذا الهدف والإيحاء بأنه هدف موضوعي وواقعي؟ ومع فشلهم حتى بالتحالف مع الإنكليز هل سيتمكنون في الوقت الراهن بتحالفهم مع الكيان الصهيوني وأميركا وحلف الناتو من تحقيق حلمهم بالسيطرة على بلاد الشام؟ هل سيتمكن الوهابيون السعوديون، خاصة بعد سيطرة بعض الإرهابيين الوهابيين على بعض القرى والبلدات السورية، هل سيتمكنون من فرض أفكارهم وآراءهم وأيديولوجياتهم على السوريين أيضاً؟

تجري اليوم هذه المؤامرات في حين أنه منذ ثلاثة عقود خلت لم يكن للوهابية أي رسم أو اسم أو نفوذ في سوريا، لكن الآن ترسخت الوهابية في سوريا وتجتاح  أفكارها أذهان بعض السوريين وتتوسع هذه الظاهرة بشكل متصاعد خاصةً بين القرويين والفقراء.

 

من المعروف أن العربية السعودية وقطر يمولون الحركات والأحزاب والتيارات الوهابية في كل أنحاء العالم حيث تخصص مبالغ ضخمة لهذا الأمر لكي تصل كوادر هذه التيارات والأحزاب إلى مقام السلطة في كل مفاصل الحياة في الدول الاسلامية الموجودين فيها وبعدها يفرضون سيطرتهم على المؤسسات الدينية والتعلمية والطبية ليقودوا ملايين المسلمين ومنهم  الفقراء والمعوزين ليتم تقديم الدعم لهم بكل الأشكال بعد الاشتراط عليهم باعتناق الوهابية أولاً واثبات الوفاء لهذه الحركة في القول والفعل.