Follow Us On

تحقيق: حلم سوريا الوهابية جـ ٢

 

 

ترويج الفكر الوهابي في الدول العربية:

يشاهد هذا الأمر بشكل واضح في مصر حيث قام الوهابيون بالتغلغل داخل نسيج التيارات الاسلامية  المصرية، وبعد الاطمئنان والتأكد من خضوع الزعماء لهم قامت الحركة الوهابية بتقديم الدعم المادي الضخم لهذه التيارات، وقد احرز السلفيون أكبر مقام سياسي  في مصر بعد جماعة الإخوان المسلمين محققين بذلك فوزاً كبيراً في الانتخابات البرلمانية المصرية.

خلال القرون الماضية لم يكن للوهابية في اليمن سوى عدة مساجد لكن الحال تغير اليوم وأصبح لديهم الكثير من الأتباع في هذا البلد. وفي الوقت الراهن هناك مدن يمنية بالكامل يعتنق سكانها الوهابية، بل تعدى الأمر هذا ليصل إلى محافظات يمنية الكثير من  سكانها من أتباع الوهابية ولهم مجموعات مسلحة أيضاً وفي هذه الأيام هناك قتال دائر بين القوات اليمنية وبين هذه المجموعات المسلحة.

لكن لا يتوقف نفوذ الوهابية في مصر واليمن بل ومنذ سنوات تحولت أفغانستان إلى ساحة نفوذ واستعراض للوهابية. إذ يعود نفوذ الوهابية في أفغانستان إلى زمان تواجد مقاتلي الأحزاب السنية الأشعرية والصوفية التي كانت تقاتل الاحتلال السوفيتي في هذا البلد. في ذلك الوقت وجدت الوهابية ممثلة بحركة طالبان تحت ذريعة مواجهة الاحتلال الشيوعي ومن ثم مواجهة الاحتلال الأميركي والغربي، في بادئ الأمر نجحوا بتقديم الدعم المالي والعسكري للايدولوجيا الطالبانية التي دحرت الاحتلال السوفيتي الشيوعي من أفغانستان. وبناءً على ما حدث تحولت أفغانستان إلى ساحة لاستعراض نفوذ حركة طالبان، إلى حين قدوم الاحتلال الأميركي.

الآن يجري الأميركيون مفاوضات مع طالبان عبر وساطة قطرية-سعودية لتسليم أفغانستان مرة أخرى إلى طالبان بعد انسحاب القوات الأميركية.

في الجزائر يلاحظ أن أغلب المناطق الريفية تنقسم بين السنة والوهابيين لكن كفة الوهابيين ترجح على أهل السنة والجماعة

يبدو الوضع في العراق واضحاً جداً ولا يحتاج إلى الخوض في التفاصيل، لكن للتأكيد يتوجب القول أن الوهابية بعد الاحتلال الأميركي للعراق في 2003 توسعت وانتشرت بشكل كبير في هذا البلد وتمكنت بشكل واضح من النفوذ بين جموع أهل السنة وأقدمت على ارتكاب عمليات إرهابية. دخل الوهابيون إلى العراق تحت ذريعة محاربة الاحتلال لكن بدل قتال المحتلين ودحرهم، تحولوا إلى ممارسة أعمال الإبادة الجماعية وارتكاب مجازر بحق الشعب العراقي سنة وغيرهم وما تزال هذه الإبادة الجماعية والمجازر ترتكب حتى اللحظة.

خطر الوهابية المتصاعد يهدد سوريا بشكل جدي:

أهل السنة والجماعة في سوريا غافلين عن حجم الخطر الذي يتهددهم من قبل الوهابية، لأن أكثرهم يعتقدون أن الوهابية خلفهم دعم كبير لا طاقة لمحاربتهم بالاضافة الى سكوت الكثير من علماء الدين عنهم وهذا التوهم أدى إلى أن يعتنق الوهابية عدد كبير من القرويين السوريين. في الوقت الذي تعاني فيه سوريا من أزمة أمنية يقوم السعوديون بتأجيج نيرانها من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري لأتباع هذه الفرقة في كل أنحاء سوريا.

يعتقد بعض واضعي المخططات والمنظرين الأميركيين والصهاينة الذين يعتبرون الحلفاء الرئيسيين للسعوديين في الحرب الدائرة على سوريا، أنه ليس هناك شيء صعب، حيث قاموا في القرن السابع عشر بطرح مشروع لإزالة الكراهية والحقد ضد اليهود في أوربا بالرغم من أنهم فشلوا في تنفيذ مخططهم في ذلك الوقت لكن في النهاية بعد مرور قرنين من الزمن حققوا هدفهم. كذلك بالرغم من فشلهم في عام 1891 في مشروع تشكيل دولة لليهود في فلسطين استطاعوا فعل ذلك في عام 1948 وأقاموا هذه الدولة على أرض فلسطين.

 

وعلى ما يبدو يسعى الوهابيون السعوديون اليوم إلى تحقيق هدفهم بجعل سكان بلاد الشام يعتنقون أفكار الفرقة الوهابية، ليحولوا المجتمع المتحضر في سوريا مهد الفكر والعلماء والبلد المقاوم إلى مجتمع يشبه المجتمع الوهابي السعودي والطالباني والسلفي ليضع خيارين أمام السوريين لا ثالث لهما : إما أن يعتنقوا أفكار الفرقة الوهابية وأما أن يرموا بالكفر. إن التكفير وممارسة العنف والإجرام أصل ثابت ومتفشي في تاريخ الفرقة الوهابية، تاريخ مليء بالنماذج التي تثبت هذه الإدعاءات ويكفي فقط الرجوع إلى التاريخ لمعرفة كيف تم احتلال مكة والمدينة والطائف والكويت والعراق وبلاد الشام حتى ندرك كم ارتكب الوهابيين من جرائم في حمص ودمشق  بين سنوات 1791-1810 وكيف مارسوا الإبادة الجماعية في هاتين المدينتين بحق أتباع أهل السنة والجماعة بذريعة عدم إيمانهم بأفكار مؤسس الفرقة الوهابية "محمد بن عبد الوهاب" الفرقة التي يعتبر أحد مبادئها الرئيسية ممارسة العنف والتكفير والقتل والتحريم ويعد منهجاً يتبع للقضاء على قيم التسامح والتعايش السلمي ويهدف إلى بث العداوة والخصومات والأحقاد بين الناس، والى نشر معتقدات اليهود بأن الله يسكن السماء وانه في جهة فوق والعياذ بالله مع العلم ان عقيدة المسلمين تقول ان الله لا يشبه مخلوقاته ولا يحتاج الى مكان وسماء وعرش.