Follow Us On

الصوفية والوهابية في أفريقيا

 

تعاني إفريقيا من مشكلات متعددة، لكن تظل القضايا الأمنية تحتل صدارة الأزمات، كما تزال القارة غير قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية التي تشمل العيش الكريم والعدالة لشعوبها.

 

تفشل العديد من الدول الإفريقية في السيطرة على أراضيها وسقط العديد من تلك البلدان ضحايا للجرائم العابرة للحدود والإرهاب، حتى أصبح الانسجام مهمة صعبة في بعض البلدان.

 

فمن شمال إفريقيا إلى جنوبها، توجد مساحات واسعة من الأراضي غير قابلة للحكم وخارج سيطرة الدول الواقعة فيها.

 

وفي هذا السياق؛ نشر في الأيام الماضية تقرير عن السياسة وكيف يغتنم الإرهابيون الفرص ويحاولون السيطرة على الشعوب والسلطة، موضحًا أن تزايد نفوذ هذه التنظيمات الوهابية يعود إلى أنها تمتلك تمويلًا واسعًا، مما يجعل الحرب مستعرة طوال الوقت.

 

وأضاف التقرير أنه لا يمكن إغفال دور السعودية في انتشار هذه الجماعات الإرهابية، فالمملكة مثالًا للفكر الوهابي، الذي وضعه محمد بن عبد الوهاب في منتصف القرن الثامن عشر، ويعتبر فكرًا تكفيريًا متطرفًا ، مشيرًا إلى أن أحفاد آل سعود فسروا القرآن بطريقة شاذة متشددة صارت فيما بعد أساس انتشار الفكر الإرهابي.

 

وأكد التقرير أن بداية العنف بالفكر الوهابي تمثلت في مطاردة الجماعات الصوفية والطوائف الإسلامية المخالفة لنهج الوهابية المتشدد، حيث أجاز بن عبد الوهاب ذبح وتدمير  مناطق المسلمين المخالفة لفكره المتشدد.

 

ويستطرد قائلًا: على ضوء ما سبق فإن السعودية تأسست مع الإرهاب، حتى أنه لا يوجد شيء يفصل بين الوهابية وداعش سوى إضفاء  الطابع المؤسسي فقط.

 

الإسلام في إفريقيا

 

جاء الإسلام لإفريقيا في نفس الوقت الذي ظهر فيه بشبه الجزيرة العربية، وأول المسلمين هاجر إلى الحبشة «إثيوبيا حاليًا» عام 615 م هربًا من الاضطهاد والتعذيب، ومنذ ذلك الحين أصبح وجود للمسلمين في إفريقيا، وتعايشوا بشكل سلمي.

 

وشدد التقرير على أن توسع الإسلام في إفريقيا كان بدون تطرف وإرهاب مذموم وبشكل تدريجي، لكن لاستخدامه كوسيلة لإقامة اتصالات مع الناس الذين هم بعيدين عن شبه الجزيرة العربية.

 

ويلفت التقرير إلى أن الإسلام في إفريقيا انتشر بالمحبة، مما دفع الكثيرين من الأفارقة إلى اتباع المذهب السني الصافي و سلك المسلك الصوفي الصحيح، لكن خلال السنوات الماضية بدأ الفكر الوهابي ينتشر في القارة السمراء حتى أصبح الإسلام الذي يُمارس الآن في إفريقيا مختلفًا عن بدايته، حيث حل التشدد المتطرف مكان السماحة والرحمة.

 

وأوضح التقرير أنه في البداية كان هناك مركز للدراسات القرآنية ينشر الإسلام بشكل حضاري في القارة خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، لكن هذه التعاليم تبدلت مع بروز بن عبد الوهاب في شبه الجزيرة العربية، وولادة السعودية.

 

ويشير إلى أنه مع اكتشاف النفط في شبه الجزيرة العربية وازدهار صناعة البترول، ازدادت ثروة السعودية ونفوذها، مما ساعدها في نشر الفكر الوهابي  بإفريقيا، حتى أصبحت الوهابية تحديًّا لجذور الهوية الإفريقية.

 

الصوفية جزء من التقاليد الدينية الإفريقية

 

وعن الصوفية وانتشارها، قال التقرير: إنها ظهرت في الشرق الأوسط خلال القرن الثاني عشر، وانتشرت بعد ذلك في إفريقيا، حيث تم دمج منهج الإسلام بسهولة مع التقاليد الإفريقية؛ لأنه يتفق مع مبادئها، وأحد الأمثلة الرائدة من الأولياء المسلمين الأفارقة الذين بشروا  بنشر رسالة الصوفية في إفريقيا من خلال السلام والتسامح هو الشيخ  عبد الباقي المكاشفي في السودان والغماري في المغرب.

 

ويختتم التقرير بأن مبادئ الوهابية التي تغلغلت في إفريقيا تتناقض مع سماحة الإسلام، مما يؤدي إلى تمكين العنف والتطرف بالقارة؛ ولأن التصوف في إفريقيا يعزز التسامح واحترام الأديان الأخرى يتعرض أصحابه لهجمات مستمرة من قِبَل الوهابيين.