أتى ذكره في القرآن وكتاب أهل الكتاب وعُرف بأنه واحد من أعتى ملوك الأرض، لكن رغم ذلك سميت باسمه مواقع أثرية في سوريا والعراق وتركيا. فما هي قصة النمرود؟ ولماذا اكتسب كل هذه الشهرة؟
يُذكر اسم “نمرود” في عدة مواضع من كتاب أهل الكتاب، وله قصص مشهورة في القرآن رغم أنه لم يُذكر باسمه صراحة. اسمه نمرود بن كوش بن حام، وحام هو ابن النبي نوح، ويعتبر نمرود أحد أوائل الملوك الذين ادّعوا الألوهية.
يحكى أن النمرود ولد في العام 2035 قبل الميلاد، ويعتقد بعض المؤرخين أنه يشبه في حياته “نينورتا” إله القانون والزراعة والصيد في حضارة بلاد ما بين النهرين -الواقعة بين العراق وتركيا حالياً-، إذ كان محارباً وصياداً، وكان رمزاً لحضارة بلاد ما بين النهرين بشكل عام.
يشار إلى نمرود في الثقافات العربية على أنه أول جبارٍ في الأرض، فقد ادعى الألوهية وقتل وحرق كل من ناطحوه في حكمه.
رأى نمرود حلماً ذات مرة بأن كوكباً في السماء قد ظهر فجأة، وأخفى ضوء الشمس، ففسر له مساعدوه الحلم بأن طفلاً سيولد في نفس العام، وسيقضي على ملكه، فأمر بقتل كل طفل يولد في المدينة.
كسر الأصنام.. وحرق إبراهيم
وُلد رسول الله إبراهيم في العام ذاته أخفته أمه خوفاً عليه من القتل حتى بلغ من عمره عاماً، وحين كبر تمرد على عبادة الأصنام التي وجد قومه لها عابدون، إذ كانوا بعضهم يتخذ الأصنام آلهةً لهم، وآخرون يسايرون نمرود في ادعائه الألوهية.
دعا نبي الله إبراهيم قومه للكف عن عبادة الأصنام وعبادة النمرود فلم يستجيبوا له.
وفي يوم خرج أهل القرية في احتفال فهدم نبي الله إبراهيم كل الأصنام حتى يثبت لقومه أنها لم تقدر على أن تحمي نفسها، فكيف لها أن تحميهم، وحين عادوا من احتفالهم وجدوه قد هدم الأصنام إلا أكبرهم، وحين سألوه أجاب إن كبير الأصنام هو من هدمها لأنه غار منهم فشعروا بالإهانة من سخريته، وحينها قرر نمرود أن ينصب له محرقة للقضاء عليه.
Sunna Files Free Newsletter - اشترك في جريدتنا المجانية
Stay updated with our latest reports, news, designs, and more by subscribing to our newsletter! Delivered straight to your inbox twice a month, our newsletter keeps you in the loop with the most important updates from our website
وثق القرآن محاولته حرق المتمردين عليه في فرنٍ كبير، وعلى رأسهم إبراهيم، الذي نجا بمعجزة حين أمر الله النار بأن تكون “”برداً وسلاماً على إبراهيم”.
ادعاء إحياء الموتى
ادعى نمرود إحياء الموتى، وقصته الشهيرة مع النبي إبراهيم التي ذكرها القرآن وردت في سورة البقرة، فقد كان الناس يختارون الطعام من عنده ويأكلوه بحكم أنه الملك، فخرج إبراهيم ليختار طعاماً يأكله، وكان نمرود يمر على الناس ويسألهم “من ربكم”؟، فيجيب قومه “أنت”، حتى مر بإبراهيم الذي أجاب حين سأله من ربك؟ قال “ربي الذي يحيي ويميت” فأجاب الملك، “أنا أحيي وأميت”.
وبحسب الرواية القرآنية، فإن نبي الله إبراهيم رد، “فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب”، فمنع عنه نمرود الطعام.
كيف ذكر في كتب أهل الكتاب
ذكر نمرود في الإنجيل المحرّف الذي بين أيدي اهل الكتاب خاصة في ذرية نوح “الإصحاح العاشر” في سفر التكوين
” وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ، 9 الَّذِي كَانَ جَبَّارَ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ. لِذلِكَ يُقَالُ: “كَنِمْرُودَ جَبَّار صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ”.
وهنا ذكرت الترجوم وهي “الترجمة الآرامية للإنجيل” وصفاً لقديس اسمه يوناثان شبهته فيها بالنمرود، إذ كان مضرب المثل في الجبروت، فوصف يوناثان بعبارة “كَنِمْرُودَ جَبَّار صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ”.
ذكر الترجوم أيضاً حرقه لحران أخي النبي إبراهيم، بنفس الطريقة التي حاول قتل بها إبراهيم حين هدم الأصنام، فقد أقام له محرقة وأشعل في جسده النيران.
حتى في الحكايات الشعبية
مكَّن الغموض الذي لفّ تاريخ شخصية نمرود، من إدراج اسمه وسيرته بسهولة في الحكايات الشعبية، فقد سُميت الكثير من الأثار في الشرق الأوسط تيمناً بنمرود.
ففي العام 40 م، نَسب إليه فيلو السكندري وهو فيلسوف يهودي عاش في الفترة الهلنستية بناء برج بابل بالعراق، وينسب له أيضاً بناء مدينة “كالجو”، أو أشوريا الواقعة جنوب الموصل، والتي تحوي آثاراً له.
وتعتبر مدينة نمرود الأثرية التي تأسست في القرن 13 قبل الميلاد، درة الحضارة الآشورية وموطناً لأهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين.
المدينة الواقعة عند ضفاف نهر دجلة على مسافة ثلاثين كيلومتراً إلى الجنوب من الموصل، كبرى مدن شمال العراق حوت واحداً من الآثار التي وصفت بالأهم على الإطلاق، منذ اكتشاف قبر الملك الفرعوني توت عنخ آمون عام 1923، وهو “كنز نمرود”.
اكتشف “كنز نمرود” في العام 1988، وهو عبارة عن 613 قطعة من الأحجار الكريمة والمجوهرات المصنوعة من الذهب التي لا تُقدر بثمن والذي أصبح مصيره مجهولاً بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003.
بحيرة نمرود
فيما تعد بحيرة “نمرود” البركانية في ولاية بيتلس جنوب شرقي تركيا، ثاني أكبر بحيرة بركانية في العالم، وتقع على ارتفاع 2800 متر عن سطح البحر، فضلاً عن احتضانها العديد من الطيور النادرة في العالم.
فيما أطلق اسم الملك أيضاً على “جبل النمرود” الواقع في مدينة أديامان في جنوب شرق الأناضول.