لطالما كانت الأردن حاضنة لثقافة الاعتدال السني ونبذ التطرف والتشرذم. ولطالما عرفت الأردن بأنها الرائدة بين الدول العربية في الحفاظ على الهوية السنية المحافظة والحامية لعرين المسلمين. وفي السنوات الأخيرة الماضية, تتعرض الأردن لمحاولات خفية وغير خفية لتغيير هويتها الدينية ومخططات جرفها إلى مستنقع التشدد الوهابي المعروف زورًا بالسلفي.
تعيش الأردن في الآونة الأخيرة حالات من الصراع الخفي بين من يريدها ان تبقى الرائدة في الاعتدال السني ومن يريدها أن تكون حاضنة للأفكار الهدّامة برعاية مشايخ السوء امثال المدعو عثمان خميس. ومن الملاحظ ايضًا, الحملات المشبوهة التي تقوم بها بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ضد ما اعتاد الشعب الأردني على اعتباره أمرًا عاديًا وممدوحًا, بل وما هو مزروع بثقافة الأجيال الأردنية على مر العصور.
حملات تحريضية كثيرة ليس آخرها ما تداولته بعض الصفحات على منصات التواصل الاجتماعي تظهر شيخًا اردنيًا يقوم بحمل اثر من شعرات النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتبريك بعض المسلمين بها.
تحاول الأيدي الخفية التي تدير هذه الصفحات الترويج لفكرة أن هذه الأعمال دخيلة على المجتمع الأردني وانها افعال شركيّة. والمفارقة في الأمر, أن جلالة الملك الأردني بشخصه بما يمثله من انتماء وطني وتاريخ اردني عريق كان قد افتتح حدائق الحسين وضمّنها شعرات من شعر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي السياق عينه, استغربت اوساط اردنية هذه الحملة المسعورة ضد مظهر من مظاهر ارتباط المجتمع الأردني بشخص النبي محمد وكل ما يمتُّ إليه بصلة مستذكرين ما سبق أن نشرته دار الإفتاء الأردنية في هذه المسألة, حيث نصّت الفتوى: يجوز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته، سواء بالتقبيل أو باللمس أو التمسح ونحوه، وسواء في ذلك ما انفصل من جسده الشريف عليه الصلاة والسلام، وما استعمله من آنية أو لباس أو أدوات أخرى. فقد ثبت عن الصحابة الكرام أنهم كانوا يصنعون ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يُنكِر عليهم، وبدنه الشريف عليه الصلاة والسلام كله بركة وخير، ولم نجد في هذا الحكم خلافًا بين العلماء؛ لكثرة الأدلة الشرعية الواردة في الباب
هل فعل النبي ذلك؟
لما أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع إلى منى يوم العيد رمى الجمرة، ثم ذهب إلى منزله ونحر هديه، ثم دعا بالحلاَّق فحلق رأسه؛ وأشار -صلى الله عليه وسلَّم- إلى الشق الأيمن فبدأ الحلاَّق بالشقِّ الأيمن، ثم دعا أبا طلحة -رضي الله عنه الأنصاري- وأعطاه شعر الشق الأيمن كله، ثم حلق بقية الرأس، ودعا أبا طلحة وأعطاه إياه، وقال: “اقسمه بين الناس” فقسمه، فمن الناس من ناله شعرة واحدة، ومنهم من ناله شعرتان، ومنهم من ناله أكثر حسب ما تيسر؛ وذلك لأجل التبرك بهذا الشعر الكريم
Sunna Files Free Newsletter - اشترك في جريدتنا المجانية
Stay updated with our latest reports, news, designs, and more by subscribing to our newsletter! Delivered straight to your inbox twice a month, our newsletter keeps you in the loop with the most important updates from our website